حبيب الله الهاشمي الخوئي

93

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلَّى اللَّه عليه وآله . فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقالوا كفرا وعتوّا فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرجع . فقلت أنا : لا إله إلَّا اللَّه فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللَّه وأوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تعالى ، تصديقا لنبوّتك وإجلالا لكلمتك ، وقال القوم كلَّهم : بل ساحر كذّاب عجيب السّحر خفيف فيه وهل يصدّقك في أمرك إلَّا مثل هذا - يعنونني وإنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، سيماهم سيما الصّدّيقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللَّيل ، ومنار النّهار ، متمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله لا يستكبرون ، ولا يعلون ، ولا يغلوّن ، ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل .